سميح عاطف الزين

211

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

أن شكر لنفيسة مساعيها الحميدة ، وأوصاها بأن تبلغ هذه السيدة المحترمة سلامه ، وتقول لها : بأن تعهد بأمنيتها إلى اللّه ، فإن شاء أن يجمع بينهما برابطة الزواج المقدس فإنه سيكون ، لأنه لا رادّ لما سبق في قضائه وقدره . زواج محمد من خديجة بنت خويلد وجاء محمد إلى خديجة في بيتها . وكان اللقاء الذي انتظرته هذه المرأة الطاهرة ، فأفضت إليه بما تكنّه له من حبّ طاهر شريف ، ومن احترام وتقدير . . وأفضى هو إليها بدوره بمشاعره تجاهها . وكان التوفيق الذي أراده اللّه تعالى ، فتواعدا على الزواج . وذهب أبو طالب وإخوته وأبناؤه ، ونفر من قريش إلى عمرو بن أسد عم خديجة ، وولي أمرها ، يخطبونها ، لأن أباها كان قد قتل قبل حرب الفجار « 1 » ، فآلت ولاية أمرها إلى عمها ، الذي رحّب بالسعادة إلى هذا العمل الطيب لما يتمتع به محمد من عظيم محبة في نفوس الناس ، وتقدير لأخلاقه ، ومواقفه في بني قومه . وحلّ موعد عقد القران ، واجتمع كبراء مكة ، وأشراف قريش ، فوقف أبو طالب يلقي خطبة الزواج ، فقال : « الحمد للّه رب هذا البيت الذي جعلنا من زرع إبراهيم وذرية إسماعيل ، ومعدن معد وأصل مضر ، وجعلنا حضنة بيته وسوّاس حرمه ، وجعل لنا بيتا محجوجا ، وحرما آمنا ، وبارك لنا في بلدنا الذي نحن فيه ، وجعلنا الحكام على الناس » . ثم راح شيخ القبيلة يتابع ، منوّها بمزايا ابن أخيه محمد قائلا : « ثم

--> ( 1 ) السيرة الحلبية ج 1 ص 138 ؛ البداية والنهاية ج 2 ص 296 .